السرخسي
595
شرح السير الكبير
وعلى قول الشافعي من قتل مشركا على وجه المبارزة وهو مقبل غير مدبر استحق سلبه ، وإن لم يسبق التنفيل من الامام . لان قول رسول الله عليه السلام من قتل قتيلا فله سلبه ، لنصب الشرع . ومثل هذا الكلام في لسان صاحب الشرع لبيان السبب كقوله " من بدل دينه ( ص 199 ) فاقتلوه " . 965 ولكنا نقول هذا لو أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة بالمدينة بين يدي أصحابه . ولم ينقل أنه قال هذا إلا بعد تحقق الحاجة إلى التحريض . فإن مالك بن أنس قال : لم يبلغنا أن النبي عليه السلام قال في شئ من مغازيه " من قتل قتيلا فله سلبه " إلا يوم ( 1 ) حنين . وذلك بعد ما انهزم المسلمون ( 2 ) ووقعت الحاجة إلى تحريضهم ليكروا ( 3 ) ، كما قال تعالى ( ثم وليتم مدبرين ) ( 4 ) . وذكر محمد بن إبراهيم التيمي أنه قال : ذلك يوم بدر أيضا . وقد كانت الحاجة إلى التحريض يومئذ معلومة ، فإنهم كانوا كما وصفهم الله تعالى به في قوله ( وأنتم أذلة ) ( 5 ) . فعرفنا انه انما قال ذلك بطريق التنفيل للتحريض ، لا بطريق نصب الشر وأيد ما قلنا ما ذكره عبد الله بن شقيق قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم محاصرا وادى القرى ( 6 ) ، فأتاه رجل فقال : ما تقول في الغنايم ؟
--> ( 1 ) ه ، ب ، ق " الا في موضع يوم . . " . ( 2 ) في هامش ق " بعد انهزام المسلمين ، نسخة م " . ( 3 ) ب " ليكثروا " وقد ضبطها في ق بضم الكاف وذكر في الهامش " وفى رواية بالكسر . نسخة م " . ( 4 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 25 ( 5 ) سورة آل عمران ، 3 الآية 123 ( 6 ) أنظر عنه معجم البلدان ( أوربة ) 4 : 878